السيد مرتضى العسكري

234

أحاديث أم المؤمنين عائشة ( ط . ج )

وفي صحيح البخاري عن عائشة : ان يهوداً أتوا النبيّ ( ص ) فقالوا : السام عليكم ، فقالت عائشة : عليكم ولعنكم اللّه وغضب عليكم . فقال النبيّ ( ص ) : مهلًا يا عائشة عليك بالرفق وإياك والعنف والفحش . . . الحديث . « 1 » ولا بد للنبي الذي يقول : بعثت لاتمم مكارم الأخلاق أن يكون ليّنا عفّ اللسان ولو كان فظا غليظ القلب لانفضوا من حوله . عجيب أمر هذه الأحاديث التي تحط من قدر النبي العظيم ( ص ) وتزيل كل ثقة به وبلعنه ودعائه وحديثه ! ويزود هذا العجب إذا ما راجعنا صحيح مسلم ( ( باب من لعنه النبي أو سبه أو دعا عليه وليس هو أهلًا لذلك كان له زكاة وأجرا ورحمة ) ) فان مسلم قد فتح هذا الباب بحديث أُمّ المؤمنين عائشة وقولها : دخل على رسول اللّه رجلان - إلى قولها - : إنما أنا بشر فأي المسلمين لعنته أو سببته فاجعله له زكاة واجرا . « 2 » وختمه بحديث ابن عباس : ان الرسول أرسله إلى معاوية وقال له : اذهب فادع لي معاوية قال : فجئت فقلت : هو يأكل فقال : لاأشبع اللّه بطنه . اذن فهذا الدعاء من النبي على معاوية زكاة له واجر ورحمة وطهور لمعاوية ولأبيه أبي سفيان حينما قال رسول اللّه ( ص ) فيه وهو يقود أباه أبا سفيان : لعن اللّه القائد والمقود ، ويل لامتي من معاوية ذي الأشباه . « 3 »

--> ( 1 ) . صحيح البخاري ج 4 / 38 كتاب الأدب باب لم يكن النبيّ ( ص ) فاحش - ا ولا متفحشا وراج - ع : ص 39 منه باب ما ينهى من السباب واللعن وج 4 / 61 و 67 كتاب الاستئذان باب كيف يرد على أهل الذمة عن أبي مليكة وعروة عن عائشة . والسام : الموت . ( 2 ) . صحيح مسلم ج 8 / 24 - 27 وتيسير الوصول ج 3 / 292 . ( 3 ) . اخرج ابن سعد في طبقاته بترجمة نصر بن عاصم الليثي عن أبيه قال دخلت مسجد رسول اللّه ( ص ) وأصحاب النبيّ ( ص ) يقولون : نعوذ باللّه من غضب اللّه وغضب رسوله ، قلت : ما هذا ؟ قالوا : معاوية مر قبيل هذا اخذا بيد أبيه ورسول اللّه ( ص ) على المنبر فخرجا من المسجد فقال رسول اللّه ( ص ) فيهما قولًا ، ولم يصرح ابن سعد بقول رسول اللّه وانما صرح به ابن الأثير في أُسد الغابة وابن حجر في الإصابة بترجمة عاصم الليثي حيث قالا : روى عنه ابنه نصر أنه قال : دخلت مسجد النبيّ ( ص ) وأصح - أب رسول اللّه يق - ولون : نع - وذ باللّه من غضب اللّه وغضب رسوله ، قلت : مم ذاك ؟ قالوا : ان رسول اللّه كان يخطب آنفا فقام رجل فأخذ بيد ابنه ثم خرجا ، فقال رسول اللّه ( ص ) : لعن اللّه القائد والمقود ، ويل لهذه الأمة من فلان ذي الأشباه . ان ابن سعد ذكر اسم معاوية في الرواية ولم يذكر ما قاله الرسول صونا لكرامة معاوية وأبي سفيان ، وابن الأثير وابن حجر ذكرا قول الرسول ( ص ) ولم يذكرا اسم القائد والمقود . راجع : طبقات ابن سعد ج 7 / 78 وأُسد الغابة ج 3 / 76 والإصابة ج 2 / 237 - 238 الترجمة 4355 .